الشيخ محمد الصادقي
109
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
النواميس الإنسانية والإسلامية ، والباء في « بأيديكم » للسببية ، وقولة القائل انها زائدة قولة زائدة . فالمعنى « ولا تلقوا » أنفسكم وأنفس الآخرين ، أم وسائر نواميسكم « بأيديكم . . » بسبب قوّاتكم ومحاولاتكم أنفسكم « إلى التهلكة » - « وأحسنوا » في الإنفاق « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » ، والتهلكة هي الهلاك بمراتبها ، الهلاك المطلق أو مطلق الهلاك ، وغير صحيح التفتيش عما يصدّقها مصدرا لأنها يتيمة في وزنها في اللغة العربية ، فإن القرآن هو الأصل في لغة وغير لغة فأنى تصرفون ؟ . ف - « هلك الشيء يهلك هلاكا وهلوكا ومهلكا ومهلكا ومهلكا وتهلكة » بمعنى والاسم الهلك ، وقول اليزيدي إن التهلكة من نوادر المصادر ليست مما يجري على القياس ، إنه زائد من القول ويزيدي منه حيث القرآن هو القياس والمقياس لكل مقياس وقياس ، وهو المقتبس في كل شيء . ولأن « التهلكة هي المفازة لأنه يهلك فيها كثيرة » « 1 » فقد تعني التهلكة غير الهلاك ككل ، فإنما هي مفازة الهلاك ، فهي إذا مصير الإنسان بحيث لا يدري أين هو ، فهي « كل شيء تصير عاقبته إلى الهلاك » « 2 » وقد تؤيده نفس الصيغة بديلة عن الهلاك . إن الإنفاق في سبيل اللّه عفوا هو الوسط العدل المفلح المنجح ، والإقتار بعدم الإنفاق أو التقليل فيه إلقاء إلى التهلكة ، والإكثار بالإسراف كذلك إلقاء إلى التهلكة : « وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » ( 17 : 29 ) « وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » ( 25 : 67 ) .
--> ( 1 ، 2 ) . لسان العرب لابن منظور الإفريقي .